الشيخ حسن المصطفوي

276

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَمَا ا للهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ) * - 40 / 31 ، * ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ ا للهِ ) * - 61 / 8 - فتدلّ الصيغة على استمرار الإرادة ، ولا فرق بين الماضي والمضارع من جهة تحقّق - الإرادة وفعليّة المراد ووقوعه المطلق . ومن هذا الباب قوله تعالى - . * ( إِنَّما يُرِيدُ ا للهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ ) * - 33 / 33 ، * ( إِنَّما يُرِيدُ ا للهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * - 9 / 55 - . * ( وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَه ُ عَلَيْكُمْ ) * - 5 / 6 - اى يتعلَّق ارادته المستمّرة بهذه الموضوعات : وهي إمحاء الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم . وتعذيب الكافرين الَّذين استمتعوا بالأموال والأولاد بها في حياتهم الدنيويّة . وإتمام النعمة وتطهير المؤمنين الَّذين يعملون بالأحكام المتوجّهة إليهم بهذه الفرائض والتكاليف الدينيّة . فظهر أنّ إرادة اللَّه عزّ وجلّ امّا قد تحقّق ووقع : فيعبّر حينئذ بصيغة الماضي ، وامّا يتحقّق بالاستمرار ومن غير انقطاع إذا كان المورد مقتضيا لذلك ومحتاجا إلى هذا الاستمرار ليتحقّق المنظور ، كما في الآيات الكريمة الَّتى يعبّر فيها بصيغة - المضارع ، فانّ اذهاب الرجس والتطهير وإتمام النعمة والتعذيب : لا بدّ أن تتحقّق بالاستمرار والاستدامة ما دامت الحياة مستديمة وفي جميع الآنات من طول الحياة . فيلزم أن تكون الإرادة المتعلَّقة بهذه - الموضوعات المستمرّة أيضا مستمرّة . وتحقّق الإرادة ومتعلَّقها في صورة الاستمرار مؤكَّدة شديدة ، فانّ الإرادة بأصل الموضوع تتحقّق في الآن الأوّل نافذة قطعيّة ثمّ تستمرّ آنا فآنا . فالتعبير بقوله تعالى - يريد اللَّه : آكد من التعبير بصيغة الماضي .